عبد الوهاب الشعراني

588

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى ابن ماجة عن جندب أيضا قال : « نهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نسمّي رقيقنا بأربعة أسماء أفلح ونافع ورباح ويسار » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إنّ أخنع اسم عند اللّه تعالى رجل يتسمّى ملك الأملاك لا مالك إلّا اللّه » . قال سفيان مثل شاه شاه ، قال أحمد بن حنبل : سألت أبا عمرو عن أخنع ؟ فقال أوضع وأذل . وفي رواية لمسلم : « أغيظ رجل عند اللّه يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمّى ملك الأملاك لا مالك إلّا اللّه » . « وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يغيّر الاسم القبيح » . فروى الترمذي وابن ماجة أن ابنة لعمر كان اسمها عاصية فسماها جميلة . وروى الشيخان : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غيّر اسم برّة وسمّاها زينب » . قال أبو داود : « وغيّر صلى اللّه عليه وسلم اسم العاصي عزيزا وعتلة وشيطان والحاكم وحراب وعباب وجبّاب وشهاب ، فسماه هشاما ، وسمّى حربا سلما ، وسمّى المضجع المنبعث ، وأرضا تسمّى عفرة فسماها خضرة ، وشعب الضّلالة فسماه شعب الهدى وبنو الرّيبة سمّاهم بني الرّشد » . قال أبو داود : وتركت أسانيدها اختصارا واللّه أعلم . خاتمة ينبغي التحفظ من التسمي بأسماء اللّه تعالى إلا ما أطلقه الشارع على العبيد ، مثل لفظ : مؤمن ومتكبر وعليم وعدل وعلي وكريم وولي وجامع ووارث ونحو ذلك : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ الترهيب من إنكار الانتساب إلى أبينا أو أمنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا ننكر انتسابنا إلى أبينا أو أمنا إذا رفع اللّه قدرنا في الدنيا ولو كانا من أراذل الناس كفلاح وحجام وكناس ، أو ننفي كون أمنا أما لنا أو كون أبينا أبا لنا ونسكت عن انتسابنا إلى غيرهما ونحو ذلك ، وهذا العهد يخلّ بالعمل به كثير ممن يريد أن يترأس بين الناس الذين لا يعرفون أصله من القضاة والمباشرين والتجار ، بل رأيت قاضيا جاءته أمه من بلاد الريف فدخلت عليه فسلم عليها سلام الأجانب خوفا من زوجته المصرية أن تعايره بأمه ، وصار يقول غدوا الفلاحة عشوا الفلاحة ، وقال لها يا عجوز إن قلتي أنا أم القاضي أخرجتك وما أخليك تدخلي لي بعد ذلك أبدا . وكذلك رأيت شخصا آخر من طلبة العلم أنكر أباه لما جاءه من الريف وصار يقول بحضرة طلبته غدوا الفلاح وقال له يا شيخ النحس إن قلت أنا أبو فلان ما عدت أخليك